فوزي آل سيف

9

أعلام من الأسرة النبوية

ولأجل ما تقدم من عدم اختصاص الغنيمة بالحربية، وإنما تشمل ما يدخل على المؤمن من أرباح مكاسبه ويزيد عن حاجته ومؤونته السنوية (له ولعائلته) فإن خمس هذا الزائد يكون من مصاديق الآية المباركة، واستقر رأي الفقهاء المعاصرين على أنه ينقسم إلى قسمين متساويين: اطلق على الأول منهما حق (سهم) الإمام، وبتعبير أوضح هو حق الموقع القيادي الذي كان لرسول الله صلى الله عليه وآله، وبعده للإمام المعصوم، ثم للمرجع الديني. والقسم الآخر ويسمى بحق (سهم) السادة الفقراء والمساكين وأبناء السبيل منهم. والسادة المعروفة أنسابهم في هذا العصر حيث يهتم بها آباؤهم وأجدادهم ويحتفظون بمشجرات تنتهي بأنسابهم إلى من يتصل برسول الله هم أولاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام (ع)، ويفترض أيضا أحفاد وذرية العباس بن عبد المطلب، كما ذكر في بعض مناطق العالم الإسلامي، فإن صح نسبهم وكانوا مع ذلك فقراء فإنهم يستحقون من هذا السهم (سهم السادة). (يذهب بعض الفقهاء المعاصرين إلى أن أمر سهم السادة أيضا راجع إلى الإمام وهو يتصرف فيه ولو خارج هذا العنوان بعد كفاية حاجات السادة وأنه هو الولي عليه ؛ ففي زمان المعصوم يكون هو وليه وفي زماننا يكون الفقيه الجامع للشرائط هو المتصرف فيه). الرافضون تكريم الأسرة الهاشمية يلاحظ الناظر في تاريخ المسلمين أنه كان يوجد اتجاه في زمان الرسول صلى الله عليه وآله يعارض وجود مبرر لتكريم أسرة النبي ومن يقرب منه! بل ربما يتعمد اظهار أن نسبهم مع النبي لا ينفعهم ولا يعطيهم أي قيمة، واستمر هذا الاتجاه قائما في ما بعد زمان النبي وإلى أيامنا هذه. والمشكلة أن هذا الاتجاه الذي كان عبارة عن (آراء) فردية تحول فيما بعد ليصبح نظرية في العقائد، وأحكاما في الفقه!! تجد لها تنظيرا شرعيا واستدلالا فقهيا!!. ومن أمثلة ذلك ما نقله المحدثون عن ابن عباس قال: توفي ابن لصفية، عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبكت عليه وصاحت، فأتاها النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لها: " يا عمة، ما يبكيك؟ ". قالت: توفي ابني. قال: " يا عمة، من توفي له ولد في الإسلام فصبر بنى الله له بيتا في الجنة ". فسكتت. ثم خرجت من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستقبلها عمر بن الخطاب فقال: يا صفية، قد سمعت صراخك، إن قرابتك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لن تغني عنك من الله شيئا. فبكت فسمعها النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان يكرمها ويحبها فقال: " يا عمة، أتبكين وقد قلت لك ما قلت؟ ". قالت: ليس ذاك أبكاني يا رسول الله، استقبلني عمر بن الخطاب فقال: إن قرابتك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لن تغني عنك من الله شيئا. قال: فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: " يا بلال، هَجِّر بالصلاة ". فهجر بلال بالصلاة، فصعد المنبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع؟ كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي، فإنها موصولة في الدنيا والآخرة [33].

--> 33 ) مسند ابن عباس ح 3707 ومجمع الزوائد 8/216